تأملات من رواة العلا

تعرّف على رواة العلا الذين يشاركونك معارفهم، وتجاربهم الشخصية، وارتباطهم العميق بالمكان، لتكتشف العلا كما يراها أهلها الذين يعرفونها حق المعرفة

تقليد متوارث في رواية الحكايات

تختزن أرض العلا طبقاتٍ من الزمن، شكّلتها الرياح والمياه، وصاغت ملامحها الذاكرة ومعاني المكان. فمن آثار طريق البخور العريق إلى هدوء بساتين النخيل، تروي كل زاوية فيها حكاية... لكن أهل العلا هم من يمنحون هذه الحكايات الحياة.

وفي العلا، يرافق الزوّار فريقٌ من الرواة المتخصصين في الثقافة والتراث، ليقودوهم في رحلة تكشف لهم تاريخ المكان، وطبيعته، وتقاليده الحية. بعضهم ينتمي إلى عائلات ارتبطت بالعلا عبر أجيال متعاقبة، بينما جاء آخرون إليها بدافع الشغف لفهمها والغوص في أسرارها ومشاركة حكاياتها.

ويستند الرواة إلى تجاربهم الشخصية، إلى جانب ما يكتسبونه من معرفة وتوجيه على أيدي نخبة من علماء الآثار، والمؤرخين، وخبراء التراث. ومع كل اكتشاف جديد، تتسع معارفهم وتتعمق رؤيتهم، لتظل حكاياتهم نابضة بالأصالة، وتجسّد صلةً حيّة بين ماضي العلا وحاضرها، وتمنح الزوّار فرصة لاكتشافها بعيون أهلها الذين يعرفونها حق المعرفة.

أصوات العلا تصل إلى العالم                                                                                       

  اليوم، تتجاوز حكايات رواة العلا حدود المكان لتصل إلى جمهور عالمي. ففي مقر اليونسكو في باريس، يحتفي معرض التصوير الفوتوغرافي "أنا راوي" بشخصيات رواة العلا، وتجاربهم، ورؤاهم، مسلطاً الضوء على دورهم في مدّ جسور الحوار بين الثقافات. ومن خلال مجموعة آسرة من الصور الشخصية، يعرّف المعرض الجمهور الدولي على التراث الحي الذي يصونه رواة العلا ويجسّدونه في حياتهم اليومية.

ويجمع رواة العلا ارتباطٌ عميق بالأرض، وأهلها، والحكايات التي نسجت هويتها عبر الزمن. وفي السطور التالية، يشارك عددٌ من أفراد فريق الرواة لمحاتٍ من تجربتهم، ويكشفون ما يعنيه أن يعيشوا في هذا المكان الاستثنائي، ويرووا قصصه للعالم بكلماتهم

"لا أريد أن أروي لهم حكاية عادية... أريد أن أجعلها حكاية لا تُنسى. حتى إذا تذكروا العلا، تذكروا الحكاية التي رويتها لهم.حتى عندما يتذكرون العلا، يتذكرون الحكاية التي رويتها لهم."

"بالنسبة لي، ستبقى العلا دائمًا مملكةً للحضارات. وكلما أجرينا المزيد من التنقيبات، استطعنا أن نعرّف العالم أكثر بهذه المنطقة الجميلة." – فايز

"لا أرى نفسي مجرد مرشد سياحي، بل أرى نفسي سفيرًا لعائلتي، وثقافتي، والعلا." – سلطان

"لطالما ارتبطت العلا في ذاكرتي برائحة الزراعة؛ بالحمضيات والمورينغا التي كانت تُزرع هنا، وصوت الطيور في العذيب، ورائحة الواحة والآبار." – سناء

"أحيانًا لا يتذكر الناس عدد المواقع التي زاروها في العلا، لكنهم يتذكرون شيئًا مميزًا عنك بصفتك راويًا." – فايز

"في كل مرة أغوص فيها في التاريخ، أرى أناسًا يحملون رسالة الحفاظ عليه. واليوم، أصبحت جزءًا من هذه الرسالة العظيمة." – محمد أ

يقدّم كل راوٍ منظوراً مختلفاً يعكس ثراء العلا وتنوّعها. ومن بينهم راوٍ يقود الجولات باللغات العربية، والإنجليزية، ولغة الإشارة الأمريكية، بما يتيح لشريحة أوسع من الزوّار فرصة التعرّف إلى حكايات العلا بطريقة أكثر شمولاً ويسراً.

وهذه ليست سوى بعض الأصوات التي تنبض بها حكايات العلا. سواء التقيتم بالرواة في مواقعها التراثية، أو تعرّفتم عليهم من خلال معرض التصوير الفوتوغرافي "أنا راوي"، ستكتشفون أن تاريخ العلا لا يعيش في معالمها وحدها، بل في أهلها الذين يروونه ويحفظونه، ويتوارثونه جيلاً بعد جيل.

المقالات

تعرّف على حكايات المعالم الشهيرة في العلا، وتفاصيل التجارب المشوّقة، وغيرها الكثير عن مُختلف المواضيع المتعلّقة بهذه الوجهة الاستثنائية مع مجموعة مُختارة من مقالات السفر والعطلات التي أعدّها المختصّون في هذا المجال.

 

اقرأ جميع المقالالت